أخبار العالم

أوكرانيا وروسيا تتبادلان الاتهامات بشن هجمات مع بداية العام الجديد


روسيا وأوكرانيا تتبادلان «الهجمات الانتقامية»

قبل ساعات من دخول العام الجديد، تبادلت روسيا وأوكرانيا «الهجمات الانتقامية» في استمرار للتصعيد الأسوأ للحرب منذ أشهر عدة.

وتنفيذاً لتهديدها بـ«العقاب» بعدما تسبّب هجوم أوكراني في مقتل 14 شخصاً، بينهم طفلان وإصابة 108 آخرين بجروح في مدينة بيلغورود المتاخمة للحدود، السبت، شنّت روسيا هجمات عدة على مدن أوكرانية، صباح الأحد.

«العقاب» الروسي

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها هاجمت «مراكز صنع القرار» ومنشآت عسكرية في مدينة خاركيف الأوكرانية ليلاً، رداً على القصف الأوكراني لمدينة بيلغورود الروسية. بينما قال مسؤولون أوكرانيون، في وقت سابق الأحد، إن روسيا قصفت العاصمة كييف ومدينة خاركيف بصواريخ وطائرات مسيّرة، وذلك بعد ساعات من اتهام موسكو لكييف بتنفيذ هجوم جوي أسقط قتلى عبر الحدود.

وقالت الشرطة الوطنية الأوكرانية، الأحد، إن أول موجة من الهجمات الروسية استهدفت مدينة خاركيف بـ6 صواريخ على الأقل، ما أسفر عن إصابة 28 شخصاً، كما ألحقت أضراراً بنحو 12 بناية سكنية و13 منزلاً وروضة أطفال. وقال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق إن من بين المصابين في خاركيف صبيين يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، ومستشاراً أمنياً لفريق من الصحافيين الألمان.

وبدورها، قالت الإدارة العسكرية للمنطقة المحيطة بكييف عبر قناة الرسائل على تطبيق «تلغرام» إن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في المنطقة شاركت في صد هجوم روسي بالطائرات المُسيَّرة.

رجال الإطفاء ومحققو الشرطة يعملون بموقع الهجوم الروسي على أوكرانيا في خاركيف (رويترز)

وقال رئيس بلدية خاركيف، إيهور تيريخوف، على منشور بـ«تلغرام»، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً جديداً بالطائرات المُسيَّرة على موجات عدة أصاب مباني سكنية في وسط المدينة، وتسبب في نشوب حرائق. وكانت خاركيف قد تعرضت لهجومين بالصواريخ، السبت، ما أدى إلى إصابة 21 شخصاً على الأقل. وقال تيريخوف: «يريد الروس ترهيب مدينتنا عشية العام الجديد؛ لكننا لا نخاف… نحن لا ننكسر ولا نُقهر». ونشر صوراً عدة على «تلغرام» لنوافذ متطايرة من مبانٍ سكنية، ورجال إطفاء يُخمدون حريقاً في متجر.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن الجيش أسقط 21 من أصل 49 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الليل. وأضافت أن أغلبها كانت مُوجّهة لمواقع على جبهة القتال، ومناطق في خاركيف وخيرسون وميكولاييف وزابوريجيا.

رجال الإطفاء ومحققو الشرطة يعملون بموقع الهجوم الروسي على أوكرانيا في خاركيف (رويترز)

هجمات مكثفة

وشهد الأسبوع الأخير من عام 2023 هجمات كبيرة من كلا الجانبين؛ حيث قتلت روسيا ما لا يقل عن 31 مدنياً في أكبر هجوم جوي لها في الحرب على أوكرانيا، يوم الجمعة، كما قُتل 20 شخصاً نتيجة هجوم نفذته أوكرانيا على مدينة بيلغورود الروسية، السبت.

ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن مصدر مقرب من لجنة التحقيق الروسية، قوله إن أوكرانيا شنّت هجومها على بيلغورود من منصات إطلاق صواريخ متعددة في منطقة خاركيف.

إضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيّرة أوكرانية ثابتة الجناح فوق منطقة كورسك الحدودية. وقالت الوزارة: «حدث خلال الليل، إحباط محاولة أخرى من قِبل نظام كييف لشن هجوم إرهابي بطائرة مسيّرة ثابتة الجناح على أهداف في روسيا»، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت.

«لا تراجع»

وبينما لمست أوكرانيا تراجعاً للدعم الغربي، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «التراجع»، من دون أن يذكر صراحة الحرب في أوكرانيا. وقال بوتين في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة، الأحد: «أثبتنا مراراً أن بإمكاننا الاضطلاع بأصعب المهام، وأننا لن نتراجع أبداً؛ لأنه لا يمكن لأي قوة أن تقسمنا». وأكّد أنّ «العمل من أجل المصلحة العامة وحّد المجتمع»، مشدداً على أنّ «العنصر الرئيسي الذي يجمع الروس هو «مصير الوطن».

بوتين حضر اجتماعاً بالكرملين في 27 ديسمبر (إ.ب.أ)

ويسعى الكرملين للترويج إلى أنّ بوتين يحظى بإجماع الجميع قبل الانتخابات الرئاسية في مارس (آذار)، التي يُتوقع فوزه الحتمي بها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ومع أن بوتين لم يُشر صراحة إلى الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ نحو عامين، فإنه لمّح مرات عدة إليها مقدماً على سبيل المثال تحية إلى الجنود، ووصفهم بقوله: «أبطالنا» الذين يقاتلون من أجل «الحقيقة والعدالة». وتوجّه إليهم بعد عامين تقريباً من بدء الصراع، بالقول: «أنتم أبطالنا»، مؤكداً لهم أنّ «الأمة كلها تدعمهم».

«سنة العائلة»

لكن خلافاً للعام الماضي عندما ظهر محاطاً بجنود يرتدون الزي العسكري، أعلن بوتين أن 2024 ستكون «سنة العائلة». وقال في هذا الخطاب الذي يُذاع للمرة الأولى في أقصى الشرق الروسي: «دافعنا بحزم عن مصالحنا الوطنية، وحريتنا، وأمننا، وقيمنا». وأكّد بوتين أن روسيا التي تعيش «مرحلة غير مسبوقة»، ستكون «أقوى» فيما هو مقبل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور مركزاً لدعم «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا بمنطقة فليكي نوفغورود في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبوتين الذي يبدو مرتاحاً جراء فشل الهجوم المضاد الأوكراني، وتردّد حلفاء كييف بشأن تكلفة مساعداتهم، أظهر ثقة أكبر خلال الأشهر الأخيرة. ووعد الرئيس الروسي المقتنع بأنّ صفحة النكسات العسكرية في عام 2022 قد طويت، مواطنيه بالنصر في أوكرانيا.

وتشير الولايات المتحدة إلى سقوط نحو 315 ألف جندي روسي بين جريح وقتيل. ويُتوقَّع أن يواجه بوتين أيضاً المخاوف الناجمة عن ارتفاع الأسعار والغضب الكبير لعائلات الجنود المشاركين في الحرب، الذين يطالبون بعودتهم. ولم يشر الرئيس الروسي في خطابه، الأحد، إلى الهجوم الذي وقع، السبت، في بيلغورود، ويُعدّ الأعنف ضد المدنيين في روسيا منذ اندلاع النزاع في فبراير (شباط) 2022.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى