أخبار العالم

أوكرانيا تقول إنها استهدفت وحدة عسكرية روسية في هجوم اليوم على القرم


قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها هاجمت وحدة عسكرية روسية بالقرب من يفباتوريا في القرم، فيما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أحبطت الهجوم المذكور في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا إلى أراضيها عام 2014، كما أعلنت أنها نفذت هجوماً على مدينة بوسط أوكرانيا وألحقت أضراراً بمنشأتين للطاقة.

آثار هجوم صاروخي على بيلغورود (أ.ف.ب)

وكتب قائد القوات الجوية الأوكرانية ميكولا أوليشوك على «تلغرام»: «شكرا لطياري القوات الجوية وكل من خطط للعملية من أجل تنفيذ عمل قتالي متقن»، مشيرا إلى لقطة مصورة مأخوذة من وسائل إعلام محلية تفيد بأن الوحدة تعرضت للهجوم.

وقال مسؤولون أوكرانيون الخميس إن هجوماً صاروخياً روسياً على مدينة كروبيفنيتسكي في وسط أوكرانيا أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمنشأتي طاقة، وتسبب في انقطاع الكهرباء عن المدنيين والسكك الحديدية.

صورة تظهر الطابق العلوي من مبنى سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ب)

وذكرت الشركة الوطنية الأوكرانية لتشغيل شبكة الكهرباء (أوكرانرجو) على تطبيق «تلغرام» للتراسل أن أحد الهدفين اللذين تعرضا للهجوم منشأة للإصلاحات ولتوليد الطاقة. وأضافت «أوكرانرجو»، «لم تتسبب الأضرار في أي انقطاع بالشبكة الرئيسية».

ولم يتضح بعد نوع المنشأة الأخرى التي هوجمت، لكنها مرتبطة بشركة أخرى لتشغيل الكهرباء، كما جاء في تقرير «رويترز». وقالت وزارة الطاقة في بيان منفصل إن أطقم الإصلاح تعمل على إعادة إمدادات الكهرباء التي انقطعت بسبب الهجوم لدى المستهلكين المحليين والسكك الحديدية.

وذكر الحاكم الإقليمي أندريه رايكوفيتش في إفادة أن من المحتمل أن روسيا استخدمت صاروخاً من طراز «إكس – 59».

وتكثف روسيا هجماتها على أوكرانيا منذ نهاية العام تقريبا، إذ تطلق مئات الصواريخ من مختلف الطُّرُز وطائرات مسيرة من طراز «شاهد» منذ 29 ديسمبر (كانون الأول).

وأعلنت بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا الخميس أنها ستبقي بعض المدارس مغلقة حتى 19 يناير (كانون الثاني) عقب قصف أوكراني غير مسبوق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقتل 25 شخصاً في ضربة أوكرانية على بيلغورود السبت وفق موسكو، في هجوم عدّ الأعنف في روسيا من حيث حصيلة القتلى المدنيين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022. ولم يحدد حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف أسباب هذا القرار الطارئ، لكن يبدو أن منطقته مستهدفة بشكل خاص بالرد الأوكراني على القصف الروسي.

وتقع مدينة بيلغورود على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، وتعرّضت بشكل متكرر لما تقول موسكو إنه قصف عشوائي من القوات الأوكرانية. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تكثيف الضربات على أوكرانيا ردا على هجوم السبت، مع إبلاغ مسؤولين بتجدد القصف على كل أنحاء البلاد الخميس.

وتقول كييف إن الهجمات الأخيرة تؤكد الحاجة إلى تسريع الحلفاء عمليات تسليم معدات دفاع جوي ومسيرات وصواريخ طويلة المدى.

وتهدف الضربات الروسية الكثيفة الأخيرة على مدن أوكرانية كبرى، وفقا للخبراء، إلى إنهاك السكان ومنظومات الدفاع الجوي في أوكرانيا.

ووفق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أطلقت روسيا حوالي 300 صاروخ وأكثر من 200 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، في هجومين منفصلين، ما أسفر عن مقتل نحو خمسين شخصاً.

وبعد عام على القصف الجوي الكثيف الذي شنّته موسكو على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، استهدفت الضربات الروسية الأخيرة منشآت مدنية أساسية وأحياء سكنية في خضم الشتاء، وفقاً لكييف. وكعادتها، تؤكّد موسكو أنها لا تستهدف سوى أهداف عسكرية.

وقال ميك راين، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إن أحد الأهداف الأولى للكرملين هو «اختبار» منظومات الدفاع الجوي.

وكتب هذا الجنرال الأسترالي المتقاعد على منصة «إكس» إن موسكو تسعى إلى بدء سباق مع الوقت على أمل أن «تنفد الصواريخ الاعتراضية من أوكرانيا قبل نفاد الصواريخ والمسيّرات من روسيا».

وفي هذا الإطار، قال الجنرال سيرغي ناييف قائد القوات المشتركة الأوكرانية في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء: «على المدى القريب، فيما يتعلق بمنظومات الدفاع الجوي المتنقلة، فإن الذخيرة (…) كافية لمواجهة الهجمات القوية المقبلة». وأضاف «لكن على المديَين المتوسط والطويل، نحتاج بالتأكيد إلى مساعدة الدول الغربية لتجديد مخزون الصواريخ».

وعدّت وزارة الدفاع البريطانية أن الهدف الرئيسي من الضربات الروسية هو «صناعة الدفاع» التي تحاول كييف تعزيزها في مواجهة انخفاض شحنات الأسلحة الغربية.

وأوضح المحلل العسكري ميكولا بييلييسكوف أن الروس «يحاولون الآن مهاجمة القطاع الصناعي العسكري وشركاته، وليس بنى تحتية للطاقة (بعكس الشتاء الماضي)، بل صناعة إنتاج الأسلحة». وقال سيرغي زغوريتس، مدير مركز «ديفنس إكسبرس» الأوكراني للأبحاث: «بدأنا إنتاج أسلحة بكميات أكبر من قبل»، متحدثاً عن ذخائر ومسيّرات ومركبات مدرّعة ورادارات.

جنود أوكرانيون يحضرون معدات دفاع جوي خلال الهجمات الروسية الأخيرة التي تعرضت لها أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتؤكد أوكرانيا أيضا أنها أسقطت 10 صواريخ «كينغال» التي تفوق سرعتها سرعة الصوت واستخدمت في ذلك الهجوم، رغم أن الكرملين يقدّمها على أنها «لا تقهر».

وقالت تاتيانا كاستويفا – جان من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن «ما تعلنه روسيا من انتصارات في الميدان يتحقَّق بتكلفة بشرية باهظة. لذلك يحاول بوتين مجدداً استخدام وسيلة الضغط الأخرى هذه… ورسالته هي: لن أستسلم، أنا مستعد لكل شيء، ستعانون بشكل مستمر وتموتون إذا لم تمتثلوا لشروطي».

وأضافت أن الرئيس الروسي يخاطب كذلك الغرب ليقول له إن «الدعم المقدم لأوكرانيا لا يؤدي إلا إلى إطالة معاناة السكان، وجعل أوكرانيا عبئاً مالياً، حيث قد تقصف البنية التحتية المرتفعة التكلفة مجددا ومجددا». وعدّت تاتيانا ستانوفايا، مؤسسة مركز «آر بوليتيك» المتخصص في تحليل السياسة الروسية، أن هذه الهجمات تتخذ بُعداً انتقامياً.



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى