أخبار العالم

ألوان «الفلامنغو» تزيّن بحيرات بورسعيد المصرية


بريشها الوردي النابض بالحياة، وأعناقها الرشيقة التي تشبه البجعة، ومناقيرها الفريدة، تزيّن طيور «الفلامنغو» بحيرات بورسعيد المصرية (شمال شرقي القاهرة)، التي تُعدّ من أكبر مناطق احتضانها في موسم هجرتها من الشمال إلى الجنوب؛ إذ تتمتّع المحافظة الصغيرة بثلاث محطات رئيسية لاستقبال الطيور المهاجرة منذ آلاف السنين؛ وهي بحيرة المنزلة، ومحمية أشتوم الجميل، إضافة إلى بحيرة الملاحات، حتى أصبحت هذه المناطق ملاذاً آمناً لاستقبال الطائر الذي يعدّه كثيرون رمزاً للسعادة والتفاؤل بسبب جماله اللافت ولونه المميز.

ويجتذب هذا الطائر المصوّرين المحترفين والهواة لالتقاط الصور له، ونشرها عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، مُعلنين عن احتضان بورسعيد له راهناً.

بحيرات بورسعيد تحتضن «الفلامنغو» (تصوير: أحمد الششتاوي)

يأتي طائر «الفلامنغو»، المعروف أيضاً باسم «النحام الوردي» أو «البشاروش»، من المناطق الباردة إلى الأماكن الدافئة، فتكون فترة إقامته في السواحل المصرية «استراحة» يضع خلالها البيض قبل الفقس. وتساعد هذه الطيور أبناءها على تعلُّم الطيران، ومن ثم تواصل هجرتها إلى نصف الكرة الجنوبي، وفق الباحث البيئي محسن عبد الهادي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «خلال رحلة هذه الطيور، تمرّ على مناطق عدّة، من أهمها بورسعيد، فتقضي الشتاء في مدينة بورفؤاد، ومنطقة الملاحات في شرقها، وبحيرة الملاحة في شرق تفريعة قناة السويس بالمحافظة عينها».

من الحقائق المدهشة عنها، وفق عبد الهادي، هي أنّ «اللون الوردي لريشها يأتي من الطعام الذي تتناوله؛ فتأكل أنواعاً مثل القشريات الصغيرة والروبيان والطحالب من موائل المياه المالحة، وهي مواد تحتوي على الكاروتين أو الصباغ الذي يؤثر في لون نباتات وحيوانات عدّة. والكاروتين هو ما يجعل الطماطم حمراء والجزر برتقالياً».

بمرور الوقت، تبدأ هذه الكاروتينات بإضافة لون أحمر أو وردي أو برتقالي إلى ريش الطائر، وبقدر ما تأكل طيور النحام من القشريات والروبيان، تُكوّن شدّة اللون في ريشها، وهذا سببٌ أيضاً في أنّ بعضها يبدو وردياً وأكثر إشراقاً وبروزاً، في حين قد يكون لون البعض الآخر شاحباً.

و«تتمتع طيور النحام الكاريبي أو الأميركي بريش وردي مرجاني لامع، في حين أنّ طيور النحام الكبرى لها ألوان وردية باهتة»، وفق عبد الهادي.

أثمر هذا الارتباط السنوي بين محافظة بورسعيد وطائر «الفلامنغو» وغيره من الطيور المهاجرة إليها في الشتاء، الاحتفاء بتنمية سياحة مراقبة الطيور، خصوصاً أنّ بورسعيد تبتعد عن القاهرة نحو ساعتين فقط، ما يمكّن السياح من زيارتها ومشاهدة الطيور النادرة.

ومن المقرر استضافة بورسعيد في نهاية الشهر الحالي النسخة الثانية من «المهرجان الدولي لمراقبة الطيور وتصويرها»، وفق نائب مدير مكتب هيئة تنشيط السياحة ببورسعيد، محمد أبو الدهب، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقرر أن يتحوّل المهرجان حدثاً سنوياً يحمل الاسم عينه. فالحدث يتميّز هذا العام بمشاركة منظمات دولية متخصّصة في هذا المجال؛ في مقدّمها (Bird Life lnternstional) بفروعها، فضلاً عن جمعية (حماية الطبيعة)، و(الجمعية المصرية للمصوّرين)».

بورسعيد على موعد مع «مهرجان مراقبة الطيور وتصويرها» (تصوير: أحمد الششتاوي)

ويضيف أبو الدهب: «وُجِّهت دعوة عامة لكل هواة ومحترفي التصوير للحضور، وستقام مختلف الأنشطة وسط الطبيعة، تحديداً عند بحيرة (الفلامنغو)، إلى تنظيم جولات بحرية لمراقبة الطيور عن قرب، متاحة للجمهور».

وأيضاً، يشهد الحدث المستمر طوال أسبوع إقامة معرض يضمّ أفضل 40 صورة للطيور المهاجرة التُقطت في بورسعيد، يحتل «الفلامنغو» الحصّة الكبرى فيها، وذلك في المنطقة الواقعة أمام المسلة بالمدينة. يتابع أبو الدهب: «ستكون كل المزارات متاحة مجاناً، لجهة رسوم الدخول أو التصوير، بما فيها أكثر الأماكن جماهيرية، منها محمية أشتوم والملاحات وجبال الملح». ويختم: «لن يتضمّن الحدث أي نشاطات فنية تضامناً مع أحداث غزة».



المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى